ابن النفيس
671
الشامل في الصناعة الطبية
وإن « 1 » كان ذلك الموضع أولى بالمادّة التي منها التكوّن ، لأنه أحرز ؛ وذلك لأجل « 2 » زيادة قبول الصفار للفساد عن المفسد الخارجي ، خاصة وهو مخلوق لأجل التغذية . وإنما تكون تغذيته سهلة ، إذا كان بطبعه « 3 » سهل القبول والاستحالة عن الغير . فلذلك ، خلق الصّفار في الوسط ، والبياض يلي القشر ؛ فإذا سخنت البيضة بالحرارة المحضّنة « 4 » ، تحرّك كلّ واحد من هذين وخرج عن مكانه إلى الموضع الذي ينبغي في التكوّن ؛ فيصير البياض في الوسط - لأنّ ذلك الموضع أحفظ للفرخ عند تكوّنه - وينتقل الصفار إلى الطرف ، لأجل اشتغال الوسط بالبياض الذي هو - حينئذ - أولى منه به . ولأن الغذاء يحتاج أن يلاقى المغتذى من كلّ جانب ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون محيطا به ؛ فلذلك يصير الصفار ، عند أخذ الفروخ في التكوّن ، محيطا بالبياض . ولما كان قوام البياض لزجا ، وكان طبعه إلى برد ، فهو - لا محالة - يسكّن الأوجاع الضربانية ، والحادثة « 5 » عن مادة حادة لذّاعة ، وذلك لأجل كثرة حدّة هذه المادة بلزوجته وتغريته . وأما الصّفار ، فلما كان إلى حرارة ؛ كان - لا محالة - فيه تحليل ، وتليين ، وتسكين للأوجاع بتحليله لموادها . وعند خروج البيض من الحيوان ، أول ما يخرج « 6 » منه : طرفه الغليظ ، ليسهل - حينئذ - خروج الباقي
--> ( 1 ) ه ، ن : وإذ . ( 2 ) ه ، ن : لأنّ . ( 3 ) ه ، ن : بطبع . ( 4 ) ن : المحضة ، ه ، س : المحصنة . ( 5 ) ه ، ن : الحادثة . ( 6 ) ن : فيه .